محمد خليل المرادي
91
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
النابلسي ، والشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزّيّ مفتي دمشق ، والعماد إسماعيل بن محمّد العجلوني ، وغيرهم . وكان له قدم راسخ في العبادات والمجاهدات والرياضيات ، وبالجملة فهو من الأفراد . وتزوّج وله ولد يدعى بمحمد أمين . وكانت وفاته يوم السبت عند طلوع الشمس ثالث شهر رمضان سنة ستّ وثمانين ومائة وألف . وصلّى عليه بالمصلّى الكائن خارج باب المقام بحلب ، ودفن هناك ، رحمه اللّه تعالى . عبد اللّه باشا الجتجي « 1 » - 1174 ه عبد اللّه باشا بن إبراهيم الشهير بالجتجي ( جتهجي ) ، الحسيني الجرمكي ، نسبة إلى جرمك بلدة من أعمال ديار بكر . ولد في بلدته المذكورة عام خمسة عشر بعد المائة وألف ، وجدّ في تحصيل العلوم وقطف من زهورها أحسن قطف . وتقلّبت به الأحوال إلى أن بلغ في مرامه الآمال . واعتنى بتنميق الطروس بالقلم ، فكان في الخط المفرد العلم . وحبّي تواضعا وبشاشة ومزيد وقار . وأعمال برّ خلصت إن شاء اللّه تعالى خلوص النضار ، ونفسا أبيّة مرتاضة . وعزيمة قويّة نهّاضة : يكاد من صحّة العزيمة ما * يفعل قبل الفعال ينفعل وسجايا تنجلي عنها الظّلما * وندى ينادي أيّها الرائد سل عما يستصغر القدر الكثير لرفده * ويظنّ دجلة ليس تكفي شاربا مع تخلّ عن معتاد الولاة ، من معاملة النفس بالإسعاف والإسعاد ، وتحلّ في مأكله وملبسه ، وشأنه كلّه بالاقتصار والاقتصاد . لا يرفع للأمور الدنيوية رأسا ، ولا يولي أعلامها المنشورة إلّا طيّا ونكسا . وإنّما ينافس في المعالي ، ويسهر في طلابها الليالي . اجتاز بحلب قبل الوزارة وبعدها سنة سبعين ، لمّا ولي منصب طرابلس ، ثم ولي حلب سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف ، فنزل بالميدان الأخضر ، أواخر المحرّم من السنة المذكورة ، ثم ارتحل لجهة عين تاب وكلّس . ثم عاد ونزل داخل البلدة ، وكان الغلاء قد عمّ . حتى بيع المكّوك الحلبي « 2 » من الحنطة بمائة وستّين قرشا ، وكثرت الموتى من الجوع ، فعزل من حلب وولي دمشق ، وحجّ سنتين وعزل من دمشق بسبب عزله
--> ( 1 ) الجتهجي : تركية معناها الغازي . ( 2 ) المكوك الحلبي يعادل 19 شنبلا ، والشنبل يعادل 110 كيلو غرامات ، أي أنّه يساوي ( 2090 ) كيلو غراما ، وهذا منطقي لأنّ المؤلّف سيذكر بعد قليل أنّ الشنبل بيع بأحد عشر قرشا ، ولم يرد ذكر هذا المكوك في موسوعة حلب المقارنة . انظر : المكاييل والأوزان الإسلامية - منشورات الجامعة الأردنية صفحة 78 و 79 . وانظر نهر الذهب للغزّيّ 1 / 89 - 90 .